السيد محمد أمين الخانجي
48
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
وما من أشجار في تلك السهول مسافة مئات من الأميال ففي الربيع والخريف تنبت فيها أعشاب كثيرة كما تنبت في سهول أمركا على أنها تيبس في الصيف . . أما في بعض سيبيريا فغابات متسعة من شجر الصنوبر وأشجار أخرى من التي تنبت في الأقطار الشمالية وهي ضمن حدود الدائرة الشمالية . . وفي أودية جبال التائي وأماكن أخرى تزرع الحبوب أما الصحراء المليحة العظيمة جدا التي لا تمطر السماء فيها وهي صحراء قوبي فالهواء فيها متغير جدا حتى أنه لا ينبت فيها الا نباتات قليلة جدا برية حال كون سطحها أوطا من سطح تبت وأعلى من سطح سيبيريا . . والسهول الغربية عرضة لصبارّة البرد في الشتاء ولحمارّة الحرّ في الصيف . . وهذا من خصوصيات سهولها الغير المخصبة . . وإذا قطعنا النظر عن صحراء خراسان المليحة الواقعة في تلك السهول نرى ان الأراضي فيها جيدة وان كانت المياه قليلة ولا سيما في الأماكن المخصبة التي تأتى الزارع بمحصول كثير . . وفي شمالي الهند يختلف الهواء باختلاف ارتفاع الأراضي وانخفاضها . . وفي أفغانستان يكون الهواء في الأودية كهواء الصيف وفي أواسط الجبال كهواء الربيع وفي رؤوسها كهواء الشتاء . . وإذا لم يجتمع ذلك في مكان قريب يجتمع في أماكن يبعد بعضها قليلا عن البعض الآخر . . أما سهول السند فهي شديدة الحر فتضيق فيها النفس وعكسها بلاد كشمير فان هواءها طيب لطيف فكأنها قد خلقت على هذه الحال لتظهر بضدها سوء حالة السند . . أما جنوبي الهند وأودية بورما وسيام وبيغو فهي بلاد هبوب رياح السموم التي تهب بانتظام من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي في البحر الكبير الهندي . . فهذه الرياح ترخي الأعصاب غير أنها تلطف بالرياح الباردة المنعشة التي ترد من جهات الجبال . . ففيها المزروعات المقبلة والأشجار الكثيرة التي تبين حسن نتائج اجتماع الحرارة والرطوبة هذا وبالاقتراب من خط الاستواء تأخذ الأماكن التي يبقى الثلج فيها على الدوام في أن تكون محصورة في المحلات المرتفعة . . أما جبال هملايا فيختلف مركز دوام الثلج فيها في الجهة الجنوبية عن الجهة الشمالية فإنه يكون دائما فيها في الجهة الجنوبية من 30 درجة و 45 دقيقة إلى 31 درجة من العرض